لا أعرف متى بدأ شغفي بمراقبة الظلال يتطور، لكن في ذلك اليوم، حين جلست تحت شجرة ضخمة على حافة النهر، تغير كل شيء.
كنت أتابع امتداد الظل الطويل الذي تُلقيه الشجرة، وكيف يتغير شكله مع حركة الشمس. لم يكن مجرد ظل، بل كان يمثّل لوحة فنية طبيعية لا تتوقف عن التغير.
بينما كنت منغمسا في تأملي، لاحظت شيئًا غريبًا: ظل آخر يتحرك بالقرب من الظل الأول، كأنه يحاول التسلل أو التحدث بصمت.
لم أستطع تحديد مصدر هذا الظل الجديد، فاستدرت لأجد قطة وُجدت هنا فجأة. كان تصرفها الهادئ والغامض يضيف طبقة من الغموض إلى كل المشهد.
في هذه اللحظة، تأملت في كيف يمكن للظلال أن تخبر أكثر من قصص مجرد ضوء محجوب؛ إنها تعبر عن وجود وتواصل غير مرئي.
مرّت الساعات دون أن أشعر بها، وكانت القطة صامتة تراقبني كما لو أنها شريك لا يُرى في لحظة التأمل هذه.
لم يكن لدي رد واضح أو تفسير لما رأيت، ولم يكن ذلك مهماً. كان الحوار بيني وبين الطبيعة، بين الضوء والظل، كافيًا ليشعرني بالارتياح.
غادرت المكان وأعلم أنني سأعود لأراقب ظلال الأشجار مرة أخرى، لأن في كل ظل قصة مختلفة تنتظر أن تُعاش، وليس بالضرورة أن تُفهم بالكامل.